منتديات مدرسة سلمان الفارسي الخاصة

منتدى يجمع بين الموهبة و التعلم للأبد
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فضل الصيام رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طارق رحيم جامي
..[ عضـو جديد *~
..[ عضـو جديد *~


عدد الرسائل : 31
العمر : 17
الموقع : sites.google.com/site/rahimjamitrd/home/spare-parts
مزاجي اليوم :
عـــلم بلادك :
الجــــنــــس :
تاريخ التسجيل : 25/06/2011

مُساهمةموضوع: فضل الصيام رمضان   الإثنين يونيو 27, 2011 7:11 am




فضائل الصيام وقيام رمضان

مفهوم، وفوائد، وفضائل، وخصائص


تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي وهف القحطاني








إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة، في (( فضائل الصيام)) بيّنت فيها: مفهوم الصيام: لغة، وشرعاً، وفضائل الصيام وخصائصه، وفوائد الصيام ومنافعه، وفضائل شهر رمضان: صيامه، وقيامه، وخصائصه، وكل ذلك بالأدلة.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول ، وأكرم مأمول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقة، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن


حرر عشية الخميس، الموافق 26/5/1427هـ.




أولاًً: مفهوم الصيام: لغة وشرعاً:
1- الصوم والصيام لغة: الإمساك( )، يقال: صام النهار إذ وقف سير الشمس، قال الله تعالى إخباراً عن مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ( )أي: صمتاً؛ لأنه إمساك عن الكلام، ويفسره قوله تعالى:  فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا  ( ).
وقال الشاعر النابغة الذبياني:
خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
يعني بالخيل الصائمة: القائمة بلا اعتلاف، وقيل: الممسكة عن الصهيل( ).
والصيام: مصدر صام يصوم صوماً وصياماً( ).
2- الصوم شرعاً: قيل: ((هو عبارة عن إمساك مخصوص: وهو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية))( ).
وقيل: هو عبارة عن إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص( ) .
وقيل: ((هو عبارة: عن إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص))( ).
وقيل: ((هو الإمساك عن المفطر على وجه
مخصوص))( ).
وقيل: ((إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معيَّن، من شخص مخصوص))( ).
وقيل: ((هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه
المشروع))( ) ( ).
والمختار في تعريف الصيام شرعاً: أن يُقال:
((هو التعبد لله تعالى بالإمساك بنية: عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة ))( ).
ثانياً: فضائل الصيام وخصائصه
الصيام له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:
1- الصيام من الأعمال التي يُعِدُّ اللهُ بها المغفرة والأجر العظيم؛ لقول الله تعالى:  إِنَّ الـْمُسْلِمِينَ وَالـْمُسْلِمَاتِ وَالـْمُؤْمِنِينَ وَالْـمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْـخَاشِعِينَ وَالْـخَاشِعَاتِ وَالْـمُتَصَدِّقِينَ وَالْـمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْـحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْـحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا  ( ).
2- الصيام خير للمسلم لو كان يعلم؛ لقول الله تعالى:  وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون  ( ).
3- الصيام سبب من أسباب التقوى؛ لقول الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون  ( ).
4- الصوم جنة، يستجنُّ بها العبد المسلم من النار؛ لحديث جابر  أن رسول الله  قال: ((قال ربنا : الصيامُ جنةٌ يستجنُّ بها العبدُ من النار( )، وهو لي وأنا أجزي به))( ).
و عن كعب بن عُجرة  قال: قال لي رسول الله : ((أُعيذك بالله يا كعبَ بن عُجْرَةَ من أُمراءَ يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابَهم فصدَّقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منِّي ولستُ منه، ولا يرِدُ عليَّ الحوض، ومن غَشِيَ أبوابهم أو لم يغشَ فلم يصدقهم في كذبهم ولم يُعنهم على ظلمهم فهوَ منِّي وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوض، يا كعبَ بنَ عُجرةَ: الصلاةُ برهانٌ، والصومُ جنّةٌ حصينةٌ، والصدقةُ تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، إنه لا يدخل الجنة لحمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ، النارُ أولى به، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، الناسُ غاديان: فمبتاعٌ نَفْسَه فمُعْتقها، وبائعٌ نَفْسَه فمُوبِقُها))( ).
وعن عثمان بن أبي العاص  قال: إني سمعت رسول الله  يقول: ((الصيامُ جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدكم من القتال)) قال: وكان آخر ما عَهِدَ إليَّ رسول الله  حين بعثني إلى الطائف قال: ((يا عثمان تجوَّز في الصلاة؛ فإن في القوم الكبير وذا الحاجة))، وفي لفظ: ((الصيام جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدكم من القتال))( ).
5- الصيام حِصْنٌ حصين من النار؛ لحديث أبي هريرة  ، عن النبي  قال: ((الصيام جُنَّةٌ وحِصْنٌ حَصِينٌ من النار )) ( ).
6- الصيام جُنّةٌ من الشهوات؛ لحديث عبد الله بن مسعود  ، قال: لقد قال لنا رسول الله : ((يا معشر( ) الشباب من استطاع منكم الباءة( ) فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاءٌ))( ) ( ).
7- صيام يوم في سبيل الله يباعد الله النار عن وجه صاحبه سبعين سنة؛ لحديث أبي سعيد الخدري  ، قال: سمعت رسول الله  يقول: ((من صام يوماً في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ))( ).
8- صيام يوم في سبيل الله يبعد صاحبه عن النار كما بين السماء والأرض، لحديث أبي أمامة الباهلي  ، عن النبي  قال: ((من صامَ يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض))( ).
وقد قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في قوله : ((من صام يوماً في سبيل الله))، ((أي: في طاعة الله، يعني: قاصداً به وجه الله تعالى، وقد قيل عنه: إنه الجهاد في سبيل الله))( )، وقال الإمام النووي رحمه الله: ((فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً، و لا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه، ومعناه: المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف السنة، والمراد به سبعين سنة))( )، وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: ((وهذا الحديث حمله قوم على الجهاد، وهو ظاهر كلام المؤلف، إذا لم يشق عليهم، وقال قوم: هذا الحديث في سبيل الله: أي في طاعة الله))( ).
9- الصوم وصية النبي  ، ولا مثل له، و لا عدل؛ لحديث أبي أمامة  ، قال: قلت: يا رسول الله: مُرني بأمر ينفعني الله به، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا مِثْلَ له))، وفي لفظ: أن أبا أمامة سأل رسول الله : أي العمل أفضل؟ قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))، وفي رواية أنه  قال: قلت: يا رسول الله مُرْني بعملٍ، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عِدْل له))، قلت: يا رسول الله مرني بعملٍ، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))( ) ، وفي لفظ ابن حبان في صحيحه: قال أبو أمامة: أنشأ رسول الله  جيشاً، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة، قال: ((اللهم سلِّمهم وغنِّمهم))، فغزونا فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلت: ((اللهم سلِّمهم وغنِّمهم))، فسلمنا وغنمنا، يا رسول الله، فمرني بعَمَلٍ أدخلُ به الجنة، فقال: ((عليك بالصوم؛ فإنه لا مِثْلَ لهُ))، فكان أبو أمامة لا يُرَى في بيته الدُّخانُ نهاراً، إلا إذا نزل بهم ضيفٌ، فإذا رأوا الدخان نهاراً، عرفوا أنه قد اعتراهم ضيفٌ))( ).
10- الصوم يدخل الجنة من باب الريان، لحديث سهل بن سعد  قال: قال رسول الله : ((إن في الجنة باباً يُقالُ له: الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؛ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرُهم، فإذا دخل آخرهم أُغلق فلم يدخل منه أحد))( )، وفي رواية: ((في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمَّى الريان لا يدخله إلا الصائمون))( ).
وعن أبي هريرة : أن رسول الله  قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نُوديَ من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من باب الصلاة، و من كان من أهل الجهاد دُعيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعيَ من باب الريَّان، و من كان من أهل الصدقة دُعيَ من باب الصدقة))، فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله؛ ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلِّها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم))( )، وفي لفظ للبخاري: ((من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة: كلُّ خزنةِ بابٍ: أي فُل، هَلُمَّ... )) ( ) وفي لفظ للبخاري أيضاً: ((من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله... )) ( ).
11- الصيام من أول الخصال التي تُدْخِلُ الجنةَ؛ لحديث أبي هريرة  ، قال: قال رسول الله :
((من أصبح اليوم منكم صائمًا؟))،قال أبو بكر:أنا. قال:
((فمن اتَّبع منكم اليوم جنازة؟))،قال أبو بكر:أنا. قال:
(( فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟))،ال أبو بكر:أنا. قال:
((فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ ))، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله : ((ما اجتمعن في امرئ إلا دخل
الجنة))( ). ولفظ البخاري في الأدب المفرد: ((ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة))( ).
12- الصيام كفارة للذنوب؛ لحديث حذيفة ، عن النبي : ((فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، تكفِّرها: الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر، والنهي ))، وفي لفظSad(والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))( )،وهذا من نعم الله تعالى العظيمة أن يكفر ما يقع من المسلم من الزلل مع أهله،وولده وماله،وجيرانه،بالصلاة، والصوم، والصدقة،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينبغي للمسلم أن يكثر من هذه الخصال، وهذا في الصغائر،أما الكبائر فلا بد فيها على الصحيح من التوبة بشروطها( ).
13- يوفَّى الصائمون أجرهم بغير حساب.
14-للصائم فرحتان:فرحة في الدنيا،وفرحة في الآخرة.
15- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وقد دلَّ على هذه الفضائل الثلاث حديث أبي هريرة : قال: قال رسول الله : ((قال الله تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة( ) ، وإذا كان يومُ صَوْمِ أحدِكم فلا
يرفث( ) ولا يصخب( )، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتله( )
فليقل: إنِّي امرؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمد بيده! لخلوفُ فم الصائم( ) أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه))، وفي لفظ للبخاري: ((الصيام جُنَّة، فلا يرفث، ولا يجهل( ) وإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم – مرتين – والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلى، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها))، وفي لفظ لمسلم: ((كلُّ عملِ ابن آدم يُضاعف له: الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك))، وفي لفظ لمسلم: ((... وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح
بصومه ))( )( ).
16- الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة؛ لحديث عبد الله بن عمرو، أن رسول الله  قال: ((الصيامُ والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه))( ).
17- الصوم يزيل الأحقاد والضغائن والوسوسة من الصدور؛ لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس  ، عن النبي  أنه قال: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: يذهبن وحر الصدر ))( ) ( ).
18- الصوم باب من أبواب الخير؛ لحديث معاذ بن جبل  ، أن النبي  قال له: ((ألا أدلُّك أبواب الخير)) قلت: بلى يا رسول الله: قال: ((الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل))، ثم تلا:  تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الـْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ، حتى بلغ يعلمون))( ) ( ).
19- من خُتِمَ له بصيام يومٍ يريد به وجه الله أدخله الله الجنة؛ لحديث حذيفة  قال: أسندتُ النبي  إلى صدري فقال: ((من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله خُتِمَ له بها دخل الجنة، و من صام يوماً ابتغاء وجه الله خُتِمَ له بها( )، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتِمَ له بها دخل الجنة ))( ).
وعن عبد الله بن مسعود  في حديث القدر عن النبي  وفيه: ((.....وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل آهل الجنة فيدخُلُها))( )، و في لفظ أحمد في المسند: ((...وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيُختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها))( ).
20- أعد الله الغرف العاليات في الجنة لمن تابع الصيام المشروع، وأطعم الطعام، وألان الكلام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام؛ لحديث أبي مالك الأشعري عن النبي  أنه قال: ((إنَّ في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهر،أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلَّى بالليل والناس نيام ))( ).
من عمل هذه الأعمال كانت له هذه الغرف، وهي جمع غرفة: أي علالي في غاية اللطافة، ونهاية الصفا والنظافة، وهي شفافة لا تحجب من وراءها، و هي مخصصة لمن له خلق حسن مع الناس، وخاصة بمن يطيُّب الكلام؛ لكونه من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، وهي لمن أطعم الطعام: للعيال، والفقراء، والأضياف، ونحو ذلك، ولمن أدام الصيام: أي أكثر منه بعد الفريضة، وأقلّه أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، و هي لمن صلى بالليل والناس نيام: أي غالبهم نيام أو غافلون عنه؛ لأن العمل بالليل والناس نيام لارياء فيه ولا سمعة، وهذا يؤكد على أن من فعل ذلك فقد بلغ الغاية العظمى في الإخلاص لله  ، وهي لمن أفشى السلام، وبذل السلام لمن عرف ومن لا يعرف، والمقصود أن هذا الحديث فيه الترغيب في هذه الخصال العظيمة، فمن فعلها كانت له هذه الغرف( ).
21-الصائم له دعوة لا تردُّ حتى يفطر؛ لحديث أبي هريرة  ، قال: قال رسول الله : ((ثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ: وعزتي لأنصرنك و لو بعد حين ))( ).
22- الصائم دعوته لا ترد حين يفطر، لما رُوي عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله : ((إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردُّ ))، قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي ))( )، وقد جاء في لفظ بعض نسخ الترمذي للحديث الذي قبل هذا: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم))( )، ويعضد ذلك حديث أبي أمامة  عن النبي : ((إن لله عند كلِّ فطر عتقاء))( ).
23- تفطير الصائمين فيه الأجر الكبير؛ لحديث زيد ابن خالد الجهني  ، قال: قال رسول الله : ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً))( ).
24- لعظم أجر الصيام جعله الله تعالى من الكفارات على النحو الآتي:
أ- كفارة فدية الأذى، قال الله تعالى:  وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الـْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ
نُسُكٍ  ( ).
ب- من لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لقول الله تعالى:  فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الـْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الـْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الـْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْـمَسْجِدِ الـْحَرَامِ  ( ).
ج-كفارة قتل الخطأ؛ لقول الله تعالى:  وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  ( ).
د- كفارة اليمين؛ لقول الله تعالى:  لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ ِباللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ  ( ).
هـ - جزاء قتل الصيد في الإحرام؛ لقول الله تعالى:
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام  ( ).
ز- كفارة الظهار؛ لقول الله تعالى:  وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم  ( ).
ثالثاً: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة وحكمه
الصيام له فوائد ومنافع وحِكَمٌ عظيمة، منها ما يلي:
1- الصوم وسيلة إلى التقوى؛ لأن النفس إذا انقادت للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله، وخوفا من أليم عقابه، فمن باب أولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سبباً للتقوى؛ لقول الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ( ) ؛ ولهذا قال النبي : ((من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ))( ).
2- الصوم وسيلة إلى شكر النعم؛ لأن كفّ النفس عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات من أجلِّ النعم وأعلاها؛ لأن الامتناع عن هذه النعم زماناً معتبراً يُعرِّفُ قدرها؛ لأن النعم مجهولة، فإذا فقدت عُرفت، فيحمل ذلك على القيام بشكر الله تعالى؛ ولهذا إذا أفطر الصائم وجد لذة عظيمة للشراب البارد على الظمأ، وكذلك الطعام، فيحمله ذلك على شكر الله ، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك أثناء الكلام عن الصيام قال الله تعالى:
 وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون  ( ).
3- الصوم يقهر الطبع ويحدُّ من الشهوة؛ لأن النفس إذا شبعت رغبت في الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى؛ ولهذا قال النبي : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء ))( )، فيكون الصوم من أسباب الامتناع عن المعاصي ( ).
4- الصوم يجعل القلب يتخلَّى للذكر والفكر؛ لأن تناول الشهوات يوجب الغفلة، ورُبما يقسِّي القلب، ويعمي عن الحق.
5- الصوم به يعرفُ الغنيُّ قدر نعم الله تعالى عليه وقد حُرمها كثير من الخلق.
6- الصوم سبب في التمرّن على ضبط النفس والسيطرة عليها، حتى يتمكن المسلم من قيادة نفسه لما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة.
7- الصوم بضبط النفس ويقلل من كبريائها.
8- الصوم يسبب الرحمة والعطف على المساكين؛ لأن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات أو غالبها، فتسارع إلى قلبه الرقة والرحمة لهؤلاء المساكين، فيحسن إليهم، فيحصل بذلك على الثواب العظيم من الله تعالى.
9- الصوم فيه موافقة للفقراء بتحمل ما يتحملون، فيرفع ذلك شأن الصائم عند الله تعالى.
10- الصوم يُضيِّق مجاري الدم بسبب الجوع والعطش، فتضيق مجاري الشيطان؛ لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فيقهر بذلك الشيطان؛ لحديث: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ))( ).
11- الصوم يجمع أنواع الصبر؛ فإن فيه: صبراً على طاعة الله: وهي الصيام، وصبراً عن محارم الله: و هي المفطرات، أثناء الصيام، وصبراً على أقدار الله المؤلمة: من الجوع والعطش، فيحصل الصائم على جزاء الصابرين
 إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب  ( ).
12- الصوم يترتب عليه فوائد صحية تحصل بسبب تقليل الطعام والشراب، وإراحة جهاز الهضم،فيدفع الله تعالى بذلك كثيراً من الأمراض الخطيرة على الإنسان( ).
13-الصوم عبادة لله تعالى يظهر بها من كان عابداً لمولاه، ومن كان متبعاً لهواه، فيظهر بذلك صدق إيمان العبد ومراقبته لله؛ ولهذا كان كثير من المؤمنين لو ضرب، أو حبس على أن يفطر يوماً بغير عذر لم يفطر، وهذه الحكمة من أبلغ حكم الصيام.

رابعا: فضائل شهر رمضان وخصائصه
شهر رمضان له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:
1- أنزل الله تعالى فيه القرآن، قال تعالى:  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الـْهُدَى وَالْفُرْقَانِ  ( )، فقد مدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهنَّ لإنزال القرآن العظيم فيه( )، وكان ذلك في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، قال الله تعالى:  إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر  ( )، وقال تعالى:  إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين  ( ).
2-أنزلت الكتب الإلهية فيه؛ لما رُويَ من حديث واثلة بن الأسقع: أن رسول الله  قال: ((أُنزلت صحف إبراهيم  في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ))( ).
3- تفتح فيه أبواب الجنة.
4- تغلق فيه أبواب النار.
5- تصفَّد الشياطين ومردة الجنِّ.
6- تفتح فيه أبواب الرحمة.
7- تفتح فيه أبواب السماء.
8- ينادي فيه منادٍ: يا باعي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
9- لله فيه كل ليلة عتقاء من النار.
وقد دلَّ على هذه الخصال السبع حديث أبي هريرة  ، عن النبي  أنه قال: ((إذا كان أوّلُ ليلة من رمضان: صُفِّدت ( ) الشياطين ومردة الجن ( )، وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتح منها بابٌ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها بابٌ، ويُنادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة))، وفي لفظ للبخاري: ((وفتحت أبواب السماء))، وفي لفظ لمسلم: ((وفتح أبواب الرحمة))، وفي لفظ للبخاري ومسلم: ((وسلسلت الشياطين))( ).
10- شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرِم الخير كله؛ لحديث أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : ((أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله  عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرَها فقد حرم ))، ولفظ أحمد: ((تفتح فيه أبواب الجنة )) بدلاً من ((أبواب السماء ))( ).
و عن أنس  ، قال: دخل رمضان فقال رسول الله : ((إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرِمَ الخير كلَّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم ))( ).
11- شهر رمضان تجاب فيه الدعوات، فقد ذكر الله تعالى الدعاء أثناء آيات الصيام فقال:  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون  ( ).
وعن أبي هريرة أو أبي سعيد( ) قال:قال رسول الله : (( إن لله عتقاء في كل يومٍ وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة))( )، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((يعني في رمضان))( )، ولفظ البزار عن أبي سعيد الخدري  قال: قال رسول الله : ((إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة – يعني في رمضان – وإن لكل مسلم في يوم وليلة دعوةً مستجابةً ))( ).
وعن جابر  ، قال: قال رسول الله : ((إن لله  عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة ))( ).
12- شهر رمضان شهر الذكر والشكر؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك أثناء الكلام عن أحكام الصيام، فقال تعالى:  وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُون  ( ).
13- شهر رمضان شهر الصبر، لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس  عن النبي  أنه قال: ((صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر: يُذْهِبنَ وَحَرَ الصَّدرِ))( )، ولا شك أن في صيام شهر رمضان: صبراً على طاعة الله، وصبراً على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش، وصبراً عن محارم الله التي حرمها على الصائم، من المفطرات وغيرها. وقد قال الله :  إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب  ( ).
14- صيام شهر رمضان يكفر الخطايا؛ لحديث أبي هريرة  ، أن رسول الله  قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان مكفرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر ))( ).
15- شهر رمضان تُغفر فيه الذنوب، لحديث أبي هريرة  عن النبي  أنه قال: ((من صام رمضان إيماناً ( ) واحتساباً ( ) غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه))( ).
16- شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب، ومن لم يغفر له في رمضان فقد رغم أنفه؛ لحديث أبي هريرة : أن النبي  رَقِيَ المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: ((قال لي جبريل : رَغِمَ ( ) أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان فلم يُغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين ))( ).
وعنه  ، قال: قال رسول الله : (( رَغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رَجُلٍ أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة))، قال بعض رواة الحديث: وأظنه قال: ((أو أحدهما))( ).
17- إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات؛ لحديث طلحة بن عبيد الله : أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله  وكان إسلامهما جميعاً، فكان أحدهما أشدَّ اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم تُوفِّي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فَأَذِنَ للذي توفي الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ. فأصبح طلحة يُحدِّثُ به الناس، فعجبوا من ذلك، فبلغ ذلك رسول الله  وحدَّثوه الحديث، فقال: ((من أي ذلك تعجبون ))؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، ودخل الآخِرُ الجنة قبله، فقال رسول الله : ((أليس قد مكث هذا بعده سنة؟))، قالوا: بلى، قال: ((وأدرك رمضان، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ؟))، قالوا: بلى، قال رسول الله : ((فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ))( ).
18- عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله  قال لامرأة من الأنصار يقال لها أمّ سنان: ((ما منعك أن تكوني حججتي معنا؟ ))، قالت: ناضحان( ) كانا لأبي فلان – زوجها- حج هو وابنه على أحدِهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا [أرضاً لنا]، قال: ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة))، أو ((حجة معي))، و في لفظ لمسلم: ((فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تعدل حجة))، و في لفظ للبخاري: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرة في رمضان حجةٌ))، أو نحواً مما قال ( )، والحاصل أنّ النبي  أعلم أمّ سنان أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، و هذا الحديث فضل من الله ونعمة على عبده المؤمن، وفيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد ( )، والصواب أن فضل العمرة في رمضان يعدل حجة، أو حجة مع النبي  عام لجميع المسلمين، ولا يختص بأمِّ سنان وحدها( )، وهذا من فضل الله وإحسانه وجوده على عباده المؤمنين.
19- من صام رمضان كان من الصديقين والشهداء؛ لحديث عمرو بن مُرَّة الجهني ، قال: جاء رسولَ الله  رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله؛ أرأيت إن شهدت أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة،وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال: ((من الصديقين
والشهداء))( ).
20- صوم شهر رمضان يدخل الجنة؛ لحديث جابر  أن رجلا سأل رسول الله  فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صليتُ المكتوبات، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرمتُ الحرام( ) ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخلُ الجنة؟ فقال النبي : ((نعم))، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً ( ).
وهذا الحديث يدل على أن من اقتصر على فعل الواجبات التي أوجب الله تعالى عليه، وانتهى عن جميع ما حرم الله عليه دخل الجنة، لكن من ترك التطوعات ولم يعمل منها شيئاً، فقد فوَّت على نفسه ربحاً عظيماً وثواباً جسيمًا، ومن دوام على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصاً في دينه، وقدحاً في عدالته ( )، وأما قول هذا الرجل: ((ولم أزد على ذلك شيئاً))، فيحمل على أن فعل الحلال: كل ماللإنسان أن يفعله شرعاً، ولا يمنع منه، والحرام: على ما منع الإنسان من فعله مطلقاً، ويحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنه لم يتفرَّغ لفعل شيء من النوافل في تلك الحال إما لشغله بالجهاد، أو لغيره من أعمال الدين، والله تعالى أعلم.
21- قيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً تغفر به الذنوب؛ لحديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))( ).
فإذا قام المسلم رمضان تصديقاً بما أخبر به رسول الله  في فضله، واحتساباً للثواب يرجو الله مخلصاً له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم( ).
22- شهر رمضان شهر صلاة التراويح؛ فإن صلاة التراويح جماعة لا تُصلَّى إلا في رمضان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله  خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ، فطفق( ) رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله ، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: ((أما بعد، فإنه لم يخفَ عليَّ شأنكم، ولكنِّي خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها))، وذلك في رمضان ( ).
وصلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، بناءً على حد عائشة رضي الله عنها ( ).
23- شهر رمضان من صلى فيه التراويح ليلة فلازم الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة من فضل الله تعالى؛ لحديث أبي ذرٍّ  في قيام رمضان، وفيه: أن النبي  قال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))، وفي لفظ: ((كُتِب له قيام ليلة ))( ).
24- شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام في بدر مع قلة عدد المسلمين وعدَّتهم؛ ولهذا قال الله تعالى:  وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين* وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الـْحَكِيم  ( )، وقد كان عدد المسلمين في هذه الغزوة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين وسبعين بعيراً، فنصرهم الله تعالى على المشركين وكان عددهم نحو ألف رجل، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك في السنة الثانية من الهجرة.
وكذلك نصر الله المؤمنين في غزوة الفتح في شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، و قد دخل النبي  مكة ففتحها بغير قتال؛ لأن النصر من عند الله، وهو سبحانه ينصر رسله والذين آمنوا، قال سبحانه:  وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم  ( )، وقال تعالى:
 وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز  ( ).
25- مضاعفة الجود في شهر رمضان المبارك، ولقد كان رسول الله  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان في هذا الشهر المبارك أجود بالخير من الريح المرسلة حين يلقاه جبريل ( ).
26- شهر رمضان شهر مدارسة القرآن، فقد كان جبريل يلقى النبي  في كل سنة في رمضان وذلك في كل ليلة فيدارسه القرآن، فيعرض رسول الله  على جبريل القرآن؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((كان رسول الله  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كلِّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله  أجود بالخير من الريح المرسلة ))، وفي لفظ: ((فإذا لقيه جبريل كان رسول الله  أجود بالخير من الريح المرسلة ))( ).
و عن عائشة رضي الله عنها، عن فاطمة رضي الله عنها، قالت: أَسَرَّ إليَّ النبي : ((أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة، وإنه عارضني العام مرتين، و لا أراه إلا حضر أجلي))( ) .
27- صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، لا يتمُّ و لا يكمل إيمان العبد إلا به؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله : ((بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ))( ).
28- شهر رمضان شهر الاعتكاف، ولزوم المساجد لطاعة الله تعالى، والتفرُّغ لمناجاته سبحانه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي ، أن النبي  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، واعتكف أزواجه من بعده))( ).
وعن أبي هريرة  ، قال: ((كان النبي  يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ))( ).
وعنه  قال في جبريل: ((كان يعرض على النبي  القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ فيه، وكان يعتكف في كل عامٍ عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ))( )، والمراد بالعشرين: العشر الأوسط، والعشر الأخير( ).
29- شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة؛ لأن النبي  كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة رضي الله عنها ، قالت: ((كان رسول الله  يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره))( ).
وعنها رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله  إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر))( ). ومعنى شدَّ المئزر: أي شمَّر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله  قال: ((تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ))، وفي لفظ: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))( )، وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((التمسوها في أربع وعشرين ))( )، وفي لفظ له عن النبي : ((هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين))، يعني ليلة القدر. وفي لفظ: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى ))( ).
و قد كان الصحابة  يجتهدون في العشر الأواخر اجتهاداً عظيماً؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني))( ) .
30- إفطار يوم من رمضان بغير عذر ليس كإفطار غيره من أنواع الصيام؛ لحديث أبي أمامة  عن النبي ، وفيه: ((... قلت: ما هذه الأصوات ؟ قالوا: عُواءُ أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: ما هؤلاء ؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ))( ).
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد،وعلى آله وأصحابه،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sites.google.com/site/rahimjamitrd/home/spare-parts
 
فضل الصيام رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدرسة سلمان الفارسي الخاصة :: ~*{ أنشطة مستقلة }*~ :: ..[ مكتبة المنتدى ]..-
انتقل الى: